الشيخ الأميني

14

نظرة في كتاب الوشيعة ( من فيض الغدير )

ولم يأت في آية قولٌ ، ولم يُدوّن في تفسيره كتابٌ ، ولم يرد في بيانه حديثٌ ، وكأنّ الرجل قد أتى بشرعٍ جديد ، ورأي حديث ، ودين مخترع ، ومذهب مبتدع ، لا يُساعده أيّ مبدأ من مبادئ الإسلام ، ولا شيءٌ من الكتاب أو السنّة . ما قيمة مغفّل وكتابه وهو يرى الأمة شريكةً لنبيّها في كلّ ما كان له ، وفي كلّ فضيلة وكمال تستوجبها الرسالة ، وشريكة لنبيّها في أخصّ خصائص النبوة ، ويرى رسالة الأمة متصلة بسورة رسالة النبي من غير فصل ، ويستدلّ على رسالة الأمة بقوله تعالى « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ » « 1 » وبقوله « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » « 2 » . والكلام مع في هذه الأساطير كلّها يستدعي فراغاً أوسع من هذا ، ولعلّه يُتاح لنا في المستقبل الكشّاف إن شاء اللَّه تعالى ، وقد أغرق نزعاً في تفنيد أباطيله العلّامة المبرور الشيخ مهدي الحجّار النجفي نزيل المعقل « 3 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة آية 128 . ( المؤلف ) ( 2 ) سورة الفتح آية 29 . ( المؤلف ) ( 3 ) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر . يأتي هناك شعره وترجمته . ( المؤلف ) لعلّهُ مذكور في القسم غير المطبوع من الغدير . وهو الشيخ مهدي بن داود بن سلمان الشهير بالحجار نسبة إلى استخراج الحجر من الانقاض وهي مهنة كان يمتهنها جدّه . ولد سنة 1318 ه أو 1322 ه في النجف منحدراً من عشيرة الجبور العراقية ومن عائلة تعتنق المذهب الوهابي ، وبعد انتقال الجد سلمان إلى مدينة كربلاء تحوّل إلى المذهب الشيعي وصار المترجم له أحد أعلام وأدباء المذهب بعد أن انهى درسهُ الشرعي في النجف الأشرف على أيدي كبار أساتذة الحوزة أمثال آقا ضياء الدين العراقي والشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ النائيني والشيخ جواد البلاغي ، لينتقل إلى ناحية المعقل بالبصرة داعية للمذهب هناك وممثلًا عن السيد أبي الحسن الأصفهاني . صدرت له قصيدة طويلة أسماها « البلاغ المبين » في العقائد . طبعت في النجف وبيروت سنة 1344 ه ، وقد نقل مقاطع طويلة من شعره في شعراء الغري 12 / 211 ، وأعيان الشيعة 10 / 148 . توفي الحجّار سنة 1358 في البصرة ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف وصلى عليه السيد أبو الحسن الأصفهاني .